“الحرب”
نكتةٌ يضحكُ منها الإمبرياليونْ
ويبكي منها أبناءُ النزوح!
الحرب…
سلعةٌ يتداولُها الرأسماليون
ُوتقايضُها الشعوب
بحريّتِها
الحرب…
تسليةُ الطغاةِ
ومهلكةُ الأبرياءِ
الحرب…
تشريعٌ للقتلِ
باسمِ الله
وباسمِ الحقّ
وحفلٌ أُمَميٌ
على شرفِ احتضارِ الإنسانيّة!
“أغنيةُ الخرابْ”
واحدْ، اثنانْ، ثلاثة…
القطةُ قفزتْ فوقَ قلبي
وماتَتْ!
فجراً، صباحاً ومساءً…
القطةُ تموءُ
داخلَ رأسي
في البردِ والجوع
هُناك…
على قارعةِ البلاد
طفلٌ يحتضنُ القطةَ في حِجْرهِ
ويغني أغنيةَ الخراب…
“الطفل“
على المقعدِ البارِ
جلسَ الطفل
بملابسِهِ المُعَفّرةِ
بالأتربةِ والغُبار
ووجههِ الرماديّ
وعيونهِ المُدوّرةِ
بالدموعِ المُحتقنَة
وشفاهِه البيضاء
على المقعدِ الباردِ
جلسَ الطفل
المُنتشلُ من فمِ الأرض
من فمِ الموت…
وحيداً
وحيداً…
وحيداً…
“تَركةُ الإنسانية“
تعالَوا إليَّ تعالَوا…
يا أبناءَ جِلدَتي
لأوزّعَ عليكم بعدلٍ ما في جُعبَتي
لديَّ هُنا
جبالٌ من الفوارغِ الصدِئةِ
من كلِّ العِيارات
وجبالٌ أُخرى منَ الرصاص
أيضاً من كل العِيارات
لديَّ هُنا
قنابلُ ممنوعةٌ دولياً
وأُخرى يدوية
للاستخدامِ اليوميّ!
لديَّ هُنا
دباباتٌ مُصفّحة
وطائراتٌ بدونِ طيّار
ومروحياتٌ مُدججةٌ بالموت!
لديَّ هُنا
الفوسفورُ
والسارينُ
والكلور
ومُضاداتُ الطيران
لحصدِ الأرواحِ الأرضيةِ
بسرعةٍ ورشاقَة!
لديّ…
مئاتُ الدُونوماتِ
المزروعةِ بالألغامِ
والقنابلِ العُنقودية
وآلافُ البيوتِ المُعَدةِ جيداً
لإعادةِ الإعمار!
لديّ…
خواتمٌ مصنوعةٌ من عيونِ الأُمّهات
وقلاداتٌ من أسنانِ الأطفال
سياطٌ من جلودِ الرجالِ الطيبين
ومشانقٌ من شعورِ العذراوات
هراواتٌ من عظامِ المُعتَقلين
وكؤوسُ ويسكي فاخرةٌ
من جماجمِ المفقودين!
لديّ…
إرهابٌ من كلِّ الأنواعِ والألوان
خوفٌ مُدخنٌ بالذُّل
رعبٌ كاملُ الدسم
يأسٌ مُعلب
وشغفٌ مُجفف
صبرٌ مُملحٌ بالصمود
وأحلامٌ مَنزوعةُ الأمل
كُّل هذا وأكثر
سأوزعُه عليكمْ بعدل
في أطباقٍ من الإنسانيةِ المُزركشَة
بمُجرَّدِ أن تأخذَ الدولُ النوويةُ
هُدنةً مفتوحةً
أو تَتفق!…
“شُرودٌ في المقهى“
أنتَ هُنا جالسٌ
وعيناكَ مفتوحتانِ
إلى آخرِ الرعبِ
وعقلُكَ يغلي بدخانِ الهواجس
ينازعُ عاجزاً أنْ يوقظَ وعيكَ المَخدّر
أنتَ هُنا.. ولستَ هُنا!
وعيناكَ مفتوحتانِ
إلى آخرِ الدمعِ
تطالعُ شارِداً بالوهمِ
قدركَ المُشوّه
هذا وجهُكَ الباردُ
وتَبتسم…
جبالٌ من ركامِ أحلامكَ
وأجسادِ من رحلُوا
تتأرجحُ معلقةً على أطرافِ شفاهكِ
وتبتسم…
أنتَ هُنا وحدكَ جالسٌ
وتَرمِشُ عيناكَ
فتتنبهُ على خدرٍ أبيضَ
يسري عبرَ مسامّ وجهك
لم يبقَ في المقهى سواكَ
كأسُكَ فارغةٌ
وسيجارتُكَ تزفرُ خيطَ دُخان
وتطالعُكَ المرايا المُتّسخةُ
فتتلفّتُ فَزِعاً…
كم أنتَ تائهٌ ووحيد…
وجيه زيدان
