Literally Peace

خيالات


عديمَ الجوابِ، يا رجلَ الاستفهامات، أرغبُ أن أُعرّي كلَّ جُزءٍ من فِكرك، ثمّ أجلسَ لأُحدّقَ بإمعانٍ في كلّ الأجزاءِ التي تَخُصُّني فيه.

 كيف تبدو صورتُكَ واضحةً مهما أغمضتُ عينيّ؟

 كيف للكونِ أن يُضيّقَ حدودَ كتفيك، وتَنحصرَ ذاكرةُ عُمرٍ كاملٍ في ملامحكَ؟!

وأنّى للقدرِ مشيئةُ جمعِنا في كلِّ ظرفٍ، في كلِّ حُلمٍ وكل أرضٍ، ثم يحولُنا في كلِّ مرةٍ لنَفترقَ كبلبلين مسجونين في قفصٍ واحد؟

 أيُّ قدرٍ أحمق؟ وأيُّ إلهٍ هذا الذي يتجاهلُ صلواتِ واعتكافاتِ كلِّ المحبّينَ الواشقينَ المُنتظرين، ليجمعَ أبلهينِ مثلَنا؟

بينما تراودُني الأسئلة، ضربتُ يدي لأجدَ أنني أحرقتُ كلَّ واسٍ في علبةِ سجائري، فذاكرتي في الليل قنبلةٌ موقوتة.

في القلبِ شغفٌ أثقلَ كاهلي، وفكرٌ لتفاصيلكَ عابدٌ متعبٌ مُتَعَبِّدٌ. سألتكَ باللهِ يا رجلَ الحرائق، أن تُعلنَ هدنةً رحمةً بخافقي. أغُضُّ الطرفَ عن جُرمٍ أسودَ أسفلَ الشفاهِ لأقتلَ شهوةَ القبل، وإذ بصوتهِ يشدو على مسامعي، فتصرخُ أُنوثَتي: أنا غيمةٌ مثقلةٌ وجسدهُ أرضي.

اكسري قيودَكِ، تمرّدي.

وإن دنا بأنفاسِه موشوشاً، تثورُ براكينٌ، تطيرُ فراشاتٌ، وترتجفُ من فرطِ الخرابِ أناملي، وعلى غفلةٍ يشي بي شرودُ نظرتي.

كبيرٌ أنتَ، كبيرٌ أنتَ أمامَ طفولةِ جُرأتي، فامسحْ بكفكَ وجنتي، وعلى جبيني اطبعْ تلكَ القبلة. 

انتظرْ نومَ العالمينَ بصبرٍ وأَشعلْ نارَكَ في مَجمَري، اكتُبني حرفًا حرفًا على مهلٍ، ففِي ذوباني تَحتلُّ قلعتي.

 أتجهلُني بعدَ كلِّ هذا العمرِ يا سيّدَ ذاكرتي ولياليَّ وشجني؟!

وفجأةً أصحو، فأُلملمُ من فرطِ الحياءِ خيالاتي كدُمىً أُخبئُها خلفَ ظهري، وأهربُ مختالةً بكبرياءِ شرقيَّةٍ، أَجُرُّ خلفي ذيولَ فجيعتي.

في دياري نكتبُ الحبَّ، نحكيه، نصورُه، لكن نردّدُ لحواءَ أن احذريهِ، أن ابتعدِي.

دوامُ وجودِ ظلَّكَ في نفسي، ستبقى ذاتي تصارعُ ذاتي، وبينما أغفو كلَّ ليلةٍ آملةً أن ينقُصَ في الصباحِ شغَفي، أصحو لأجدَ أنّي أنجبتُ للمرةِ الألفِ جَزَعاً!

ها قد بدأ يزورُني شيبُ شعري، بينما أنتظرُ أن يشوبَ صباحي قرعٌ على بابي.

سأُدخنُكَ إلى آخرِكَ وبلذةِ النسيانِ أطفئُكَ إلى الأبدْ.

رهف عبدلله

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *