يقول آدم قُبيلَ عودتِه إلى جَنّته:
أَكرَهُكِ حوّاء بِقَدْرِ ما أَحببتُكْ!
وأَقول:
هل الجنّةُ حَقيقيّة بِقَدْرِ ما هي حوّاء؟!!
****
أَرنو إليكِ فأَجِدُني أتأمّلُ عينيكِ
مع كحلٍ أسودَ أو بدُونِه..
خُذِي رُمُوشي..
لكنْ لا تَسألِيني عن أفضل نوع كحلٍ أعرفه
واعتبرينِي خُلقتُ هكذا دونَ رُموش!!
أَنظرُ في عينيكِ
فأَرى مُدناً من العَرائِش
و حقولاً من القمحِ “البَعْل”
ربّما لا حاجةَ لأن تُمطِر هناك،
لكي يُزهرَ اليَاسمين
يكفي أن تَرْمِشَ عيناكِ!
****
وُلدتُ فلّاحاً
لكنّي لم أتعلّم فنَّ الزّراعة قَطْ!
لِذا بقيتْ كفّايَ ناعمتان
أجول بها بين شعركِ الأصهب
أُحاول أن أَحْزِر إِنْ كان لَونَهُ الطّبيعيّ
أم أنّكِ قد عبثتي به قبل لِقائِنا
كما عبثتي بقلبي البارد فتفجرِ جوىً؟!!
أَهبطْ بها على صَدركِ المَشدود
فأشعرُ أَنّ كفّي صغيرةٌ على أن تَحوزَ نهدَكِ النّديّ
أذكرُ أنّي حَلِمتُ مرّةً
أنَّ نهديكِ غَارا في كفيَّ بضمّةٍ واحدة!
ربما الحُلمُ كان كبيراً علينا
أو أنَّ الجّمالَ انحصرَ بالأشياءِ الكبيرة!!
****
تَقتربُ شَفَتايَ من شَفَتيكِ
فأَشمُّ رائحةَ الڤانيلّا وأَتذوّق طعمَ الفَراولة
أحمرُ شِفاهكِ “المَتّ” شديدُ الثّبَات!
لدرجةِ أنّهُ لا يتركُ أيّ أثرٍ على شِفاهي
سِوى رائِحتهِ
مَمزوجةً بنكهةِ نعناعِ سِيجارَتكِ
التي أطفأتها للتو!
ربما في المُستقبل ستوجدُ أنواعٌ
تَهَبُ الرّجُلَ نكهةً مُختلفةً مع كلّ قُبلة!
****
أُمرُّ بذراعِي حولَ خَصركِ
فيَمتزِجُ العِطرُ في عِناقٍ طَويل..
أَثنائَهُ يَدخلُ آدمُ إلى جَنّته
وبيدهِ تُفّاحة
لا يجدُ الشّجرة!
قالوا لهُ أَنّ الحُبّ جفّ من عروقها عن آخره
واستحالت حطاماً
يحترق في جحيمِ الفُراق؛
بعدَ أنْ غَادرتْ حَوّاءْ!
يضرِبُ كعبهُ في الأَرض:
أكرهكِ حواء بقدرِ ما أحببتكِ وسأحبكْ..
يَفتحُ التّفاحةَ بأَظافِره
يَرمِي البِذْرةَ في رماد الحقيقة
ويسكُبُ مائَهُ فَوقَها
تَركضُ حوّاء من خَلفهِ وتَلفّهُ بذراعَيْها
فتُنْتِشْ!…
وجيه زيدان
